القمر بعيد بعيد, تنعكس أشعته على المياه الصافية روحي بها شغف أن تسافر عبر كل قطرة تتبخر كي تصبح مطرا, يغيث الملهوفين ويسقى العطشى, ويسكت جوع المساكين ........
بيدي كراسة وقلم حبر جاف, ورغبة جامحة في أن أسامر الحرف الليلة......
عن أي شيء سأكتب؟؟؟
تفر مني الكلمات, صمت يجلل المكان وكأنني وحدي أعيش في هذا الكوكب الرائع
دالية العنب بدأت تخضر أوراقها, تترعرع حياة وبهجة وإشراقا , وكأني بها ساجدة لخالق الكون قلبي يستمع إلى همساتها ونبضاتها, وما العجب في أن تناجي خالقها!! وهي تحيا برحمته وكرمه وإحسانه, لاتحمل هم رزقها إذ الله يرزقها فما أحلى الحياة في معية الله وكأني بها تذكرني كلمة أم إسماعيل )إذا لن يضيعنا(
الكلمة تتسلل إلى أعماق كياني, تنثر شذى الإيمان واليقين وتبث في روحي الثقة بالله..
وأنا أستظل بظلها, أحسها كائنا حيا يحزن ويفرح , تفارق البسمة شفاهها عندما تتجرد من أوراقها , وعندما يعود الربيع تعود إليها الحياة, يشرق الحب والعطاء من أعماق جذورها ,ومن قلب الأرض النابض دوما بالحب والعطاء .....
يومض السؤال بداخلي :
هل جربنا أن نكون مثل أمنا الأرض ؟
أحيانا تكون قاسية جدباء تسقي الأحياء كأس المنون, وتدفن الآمال في شقوقها الجوفاء .........
وأحيانا أخرى مهادا وسبلا للخير متى اتصل الساعي بربه ؟؟
سبحان الله ألا نشبه الأرض في تنوعها وعطائها ومنعها ؟؟؟
منا الطيب والجافي, والكريم والبخيل, منا من لايعرف الحب الصادق, فقط قلب يأخذ ولايعطي كرمال ترشف المياه فإذا توقفت عن ريها بدت عطشى للمزيد .........
يعيدني حفيف الأوراق وهي تتحرك يمينا, وشمالا إلى جنتي الصغيرة, أشعر بسعادة غامرة حينما أستشعر نعم الله علينا؛ إذ لم يحرمنا حلو الثمار بمر معاصينا ..........
يقول مالك إبن دينار :
بدأت حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلم الناس وآكل الحقوق .. آكل الربا .. أضرب
الناس ........ افعل المظالم .. لا توجد معصيه إلا وارتكبتها .. شديد الفجور ..
يتحاشاني الناس من معصيتي
يقول:
في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفله .. فتزوجت وأنجبت طفله
سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمه زاد الايمان في قلبي
وقلت المعصيه في قلبي .. ولربما رأتني فاطمة أمسك
كأسا من الخمر .. فاقتربت مني فازاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها
تفعل ذلك .. وكلما كبرت فاطمه كلما زاد الايمان في قلبي .. وكلما اقتربت من
الله خطوه .. وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي..
حتى اكتمل سن فاطمه 3 سنوات
فلما اكملت .... الــ 3 سنوات ماتت فاطمه
يقول:
فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على
البلاء .. فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان .. حتى جاء يوما
فقال لي شيطاني:
لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل!!
فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب
فرأيتني تتقاذفني الاحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا
رأيتني يوم القيامه وقد أظلمت الشمس .. وتحولت البحار إلى نار .. وزلزلت الأرض ...
واجتمع الناس إلى يوم القيامه .. والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس
وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار
يقول:
فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف
حتى سمعت المنادي ينادي باسمي .. هلم للعرض على الجبار
يقول :
فاختفى البشر من حولي (هذا في الرؤيه) وكأن لا أحد في أرض المحشر .. ثم رأيت
ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه. فجريت أنا من شده الخوف
فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاًً ..
فقلت:
آه: أنقذني من هذا الثعبان
فقال لي .. يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحيه لعلك تنجو ..
فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي .. فقلت: أاهرب من
الثعبان لأسقط في النار
فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب
فعدت للرجل الضعيف وقلت له : بالله عليك أنجدني أنقذني .. فبكى رأفة بحالي ..
وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو
فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت الأطفال
كلهم يصرخون: يافاطمه أدركي أباك أدركي أباك
يقول::
فعلمت أنها ابنتي .. ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها 3 سنوات
تنجدني من ذلك الموقف
فأخذتني بيدها اليمنى ........ ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شده
الخوف
ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا
وقالت لي ياأبت
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
يقول:
يابنيتي .. أخبريني عن هذا الثعبان!!
قالت هذا عملك السئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك .. أما عرفت يا أبي أن
الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم القيامه..؟
يقول:وذلك الرجل الضعيف: قالت ذلك العمل الصالح .. أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى
لحالك لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئاً
ولولا انك انجبتني ولولا أني مت صغيره ماكان هناك شئ ينفعك
يقول:
فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم
ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
يقول:
واغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التوبه والعوده إلى الله
يقول:
دخلت المسجد فإذا بالامام يقرأ نفس الاية
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
ذلك هو مالك بن دينار من أئمه التابعين
هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ........ ويقول
إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنه من ساكن النار، فأي الرجلين أنا
اللهم اجعلني من سكان الجنه ولا تجعلني من سكان النار
وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول:
أيها العبد العاصي عد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..
أيهاالعبد الهارب عد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك
من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً،
ومن أتاني يمشي أتيته هرولة
أسألك تبارك وتعالى أن ترزقنا التوبه
لا إله إلا أنت سبحانك .. إني كنت من الظالمين
ارسلها الى كل من تعرف ... فربما تكون سبب في هدايه وتوبه غيرك..
وتخيل عظم الاجر الذي ستحصل عليه
* لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم
منقول
<<الصفحة الرئيسية








